للاستفسار الاتصال » +255-732-979 506

الكلمة الافتتاحية للقاضي الرئيس سيلفان أوري اثناء الدورة العادية السابعة والخمسون Featured

الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2020 23:21 Written by 

DSCF8775 2

السيد نائب الرئيس، القضاة المحترمون، السيد رئيس قلم المحكمة، السيدات والسادة أعضاء هيئة قلم المحكمة.

من المعتاد، عندما يتعلق الأمر بالقاء كلماتي الافتتاحية، أن أرحب بكم، زملائي الأعزاء القضاة، في هذا المكان حيث أقرأ عليكم هذه الكلمة. اليوم، لم أجد بداً من أن أقنع نفسي بإرسال تحياتي لكم من على بعد و أحرم نفسي من دفء حضوركم المفرح هنا، والذي لا يمكن حتى لسحر التكنولوجيا أن يستبدله. ومع ذلك، تغمرني السعادة أن أجدكم بصحة جيدة وأن أشكر الله سبحانه وتعالى على حفظه لنا، دون أي ميزة خاصة من جانبنا، مقارنة بأولئك الأعزاء الذين كانوا أقل حظاً. هذه الدورة مهداة لذكراهم بطريقة أو أخرى، ولكل من يتوقعون منا أن نحي ذكراهم. وفي طليعتهم جميعاً، أود أن أترحم على زميلتنا الراحلة السيدة كونستانسيا إيشبابي، موظفة الاستقبال في محكمتنا. فمن خلال وظيفتها، كانت صوت ولايتنا القضائية، و  واجهة عرضها وبطريقة ما رمزها. أقدم لها امتناني على نصيبها من الجدارة التي اكتسبتها في التوعية والتثقيف بمؤسستنا في موقعها الذي لا غنى عنه لحسن سير الخدمة. وأقول أيضاً أن رحيلها خسارة لا تعوض و سنظل نفتقدهها. إننا لا يمكن أن نتخيل ما كان سيكون عليه الحال هنا بدونها، لدرجة أنها أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية وكوننا العاطفي. ولذلك سنشيد بها ونكرمها بامتناننا، تكريمًا ستتاح لنا الفرصة لتحقيقه في كتاب التعازي الذي سيُفتح طوال مدة الدورة. وإذ تمكنا من البقاء قريبين من بضعنا البعض في هذه الأوقات، فإننا سنبقى على هذه الحالة الذهنية بينما نواصل العمل في الصرح الذي ساعدت في بنائه.
أعزائي المتعاونين والمسؤولين القانونيين والإداريين والماليين وعلماء الكمبيوتر والفنيين، إنكم لم تدخروا جهداً لضمان استمرارية الخدمة. وإن التكنولوجيا التي تم توفيرها لعقد هذه الدورة تشهد على خبرتكم الهائلة. فمن خلال عملكم الشاق والمنسق والمكرس للمهمة، أكدتم الاستعارة التي بموجبها يرى المجتمع، كما نطمح أن نكون، مثل جسد يحتاج إلى جميع أعضائه، ولا يمكن لأي منها أن يعيش بدون الآخر، حيث يأتي كل واحد بمساهمته في تشييد المبنى كل بحسب طاقته.
زملائي الأعزاء، لقد تم إنجاز كل هذا العمل تحت إدارتكم العليا، فأنتم ما زلتم حاملي الشعلة في المحكمة. ولم يغير بُعدكم الجسدي حماسكم في العمل، بل أن نار شغفكم بالعدالة ازدادت اشتعالاً نتيجة لغيابكم عن هذا المكان.
زملائي الأعزاء وأعضاء هيئة قلم المحكمة، لقد فعلتم ذلك لأنه لا شيء يجب أن يوقف العدالة. ففي خضم الاضطراب الذي يضرب الإنسانية، يجب أن تتخذ العدالة خطوات حازمة، ولازمة لتقديم الحلول لأنها حجر الأساس للصرح الاجتماعي. ويمكن أن ترتقي إلى مستوى الحاجة الحيوية لكل شخص، بنفس القدر الذي يكون عليه الاقتصاد إن لم يكن أكثر، لأنه بدون العدالة، فإن الصحة نفسها تكون تحت التهديد.
وبينما كنا على المسار الصحيح لتتويج الانتعاش في عملنا في الدورة المنعقدة في زنجبار، توجب علينا أن نقطع سير دورتنا التالية بسبب ضرورات فرضتها الأزمة الصحية. ولكنها لا تستطيع أن تكبح صمودنا في متابعة المهمة التي أدينا القسم على القيام بها. وتتيح لنا الدورة الحالية، على الرغم من التطورات المحيطة بها، الفرصة لإكمال العمل من خلال تكييف أنفسنا مع الظروف التي تفرضها هذه المحنة دون المساس بجودة عملنا. و يشهد برنامج العمل الذي ينتظرنا على ذلك؛ إذ يجب علينا أن نبت في العديد من القضايا، والتداول في بعض الدعاوى الأخرى وحل المشاكل الإدارية.
ومع ذلك، كيف لنا أن لا نتاول السياق المؤسسي الذي تميز بسحب الإعلانات الصادرة بموجب المادة 34 (6) من البروتوكول من قبل جمهورية تنزانيا و جمهورية بنن و جمهورية كوت ديفوار، لأسباب مختلفة؟
و بتحليل هذه الانسحابات، يمكن القول أنها تتعلق بتفوق المنظور أكثر من القضاء.
وقد يقول البعض، مثل الفيلسوف القائل، "fiat jusiticia pereat mundus"، "فليكن العدل، حتى لو و لو أدى ذلك لهلال العالم" ؛ بينما يرى آخرون، أن السياق والنتائج جزء من المعطيات التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار في عملية صنع القرار، وخاصة بالنسبة لقانون التنسيق كما هو الحال في القانون الدولي، الذي لا توجد سلطة قسرية قاهرة لتنفيذه.
وفي حين أن كلاً من الموقفين له نصيبه من الصحة، فإنهما يواجهان ما هو غير قابل للاختزال في الوظيفة القضائية، وهو استقلال القضاة. وفي هذا الصدد، يمكنني أن أؤكد أن قضاة هذه المحكمة هم قبل كل شيء فوق الاشتباه. وإن عظمتهم أن يبقوا كذلك، ليس لراحتهم بل لمصلحة الأطراف، سواء كانت الدولة أو الأفراد.
إنهم يفعلون ذلك باسم احترام الكلمة التي نطقوا بها في يمين توليهم المنصب، وهي كلمة تُعطى، بخلاف الآليات المطبقة للامتثال للقانون الدولي، حجر الزاوية الحقيقي للالتزامات الدولية.
وتتطلع المحكمة، من جانبها، إلى مواصلة الحوار مع الدول المعنية التي لا تزال أطرافا في البروتوكول ولا تعتقد أنها منغلقة على ديناميات جعل الوصول الواسع إلى العدالة النتيجة الطبيعية لفعالية الحقوق الأساسية. وتؤمن المحكمة بتأمل مثمر في إعادة قراءة أحداثها المستقبلية بأكملها لخدمة تحسين حالة حقوق الإنسان في أفريقيا. وهذا هو الهدف الذي يبرر إنشائها في نفس الوقت كما مثلها العليا. وفي هذا، يجب أن تضع هذه الدورة بصمتها على تاريخنا الشاب الذي أعرف أنه واعد.
وبهذه الملاحظات، أعلن افتتاح الدورة العادية رقم 57 للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
سيلفان أوري

 

Last modified on الجمعة, 12 حزيران/يونيو 2020 07:08
Read 56 times
Rate this item
(0 votes)